EN FR ES PT DE AR 中文

استراتيجية إكس بوكس: خسارة حرب الأجهزة مقابل امتلاك الطبقة التي تحتها

ألعاب مايكروسوفت تصل الآن إلى بلايستيشن، لا سباق تسلح على جهاز جيل جديد، وشعار «كل شيء هو إكس بوكس». ما يبدو استسلاما يتغير معناه تماما حين نتتبع مسار المال.

بمقياس لوحة نتائج أجهزة الألعاب، تبدو استراتيجية مايكروسوفت في إكس بوكس أشبه باستسلام بطيء. ألعابها باتت تظهر على أجهزة المنافسين. مسؤولوها يتحدثون عن الأجهزة المحمولة والحوسبة السحابية والأجهزة الشريكة أكثر من حديثهم عن جهاز جديد يوضع تحت شاشة التلفاز. أما الحملة التسويقية فتصر على أن «كل شيء هو إكس بوكس»، وهي عبارة تُقال عادة حين يتوقف الجهاز نفسه عن كونه بيت القصيد.

القراءة السطحية هي الهزيمة، لكنها تُغفل الآلية الحقيقية. مايكروسوفت خسرت حرب الأجهزة، فردت بنقل عملها إلى طبقة يصعب على منافسيها الوصول إليها.

لنتتبع الآلية خطوة بخطوة. صناعة أجهزة الألعاب نموذج قائم على رسوم العبور: يُباع الجهاز بهامش ربح ضئيل، وأحيانا بخسارة، لأن المنتج الحقيقي هو العمولة المحصّلة على الألعاب والمشتريات داخل اللعبة التي تمر عبر المنصة لاحقا. هذا النموذج يقوم على افتراض واحد لا غنى عنه: قاعدة مستخدمين أسيرة. بوابة الرسوم لا تُدرّ عائدا إلا حين تُجبر حركة المرور على المرور من خلالها. وقد خسرت إكس بوكس معركة القاعدة التثبيتية بأي مقياس معقول لهذا الجيل: شحنت سوني نحو 78 مليون جهاز بلايستيشن 5 بحلول مارس 2025، بينما توقفت مايكروسوفت عن الإفصاح عن أرقام مبيعات أجهزة إكس بوكس منذ سنوات. بل إن مايكروسوفت أقرّت بذلك صراحة: مذكرتها المقدمة عام 2022 إلى هيئة المنافسة البرازيلية CADE وصفت إكس بوكس بأنها خسرت حرب الأجهزة، كما جادلت ملفاتها في قضية FTC ضد مايكروسوفت عام 2023 بأنها تحتل المركز الثالث خلف سوني ونينتندو. حين تخسر تلك المعركة، يتبقى لك تشغيل بوابة رسوم مكلفة على طريق شبه مهجور.

عند هذه النقطة يوجد خياران عقلانيان. الأول أن تنفق لاستعادة حركة المرور: دعم الأجهزة بقوة أكبر، شراء حصريات، تفوق تقني، وهذا يعني خوض الحرب السابقة من موقع أضعف وبقواعد يضعها المهيمن أصلا. والثاني أن تتوقف عن تحصيل الرسوم وتبدأ بالبيع لكل من يسلك أي طريق. أطلق ألعابك حيث يوجد اللاعبون فعلا، وحوّل القاعدة التثبيتية لمنافسك من أرض معادية إلى سوق قابلة للاستهداف. اختارت مايكروسوفت الخيار الثاني، والسؤال المثير للاهتمام ليس لماذا تراجعت، بل ماذا احتفظت به.

لماذا تضع مايكروسوفت ألعاب إكس بوكس على بلايستيشن؟

لأن الحصرية أصبحت تكلفة لا أصلا، بمجرد أن يتوقف الجهاز عن كونه مركز الربح. الحصرية هي إنفاق تسويقي لصالح الجهاز: تتنازل عن مبيعات المنصات الأخرى لجعل جهازك أكثر جاذبية، وهذه المقايضة لا تُجدي إلا حين يعوّض اقتصاد الجهاز نفسه هذا التنازل. حين يتوقف ذلك عن الجدوى، يصبح كل إصدار محجوب مجرد إيراد ضائع في خدمة حرب خُسرت أصلا. حافز أي ناشر هو الانتشار، والانتشار يعني الإصدار في كل مكان، حتى داخل معسكر الطرف الذي هزمك. جدول الإصدارات يكشف حجم القصدية في هذا التحول: في فبراير 2024، اختبرت مايكروسوفت المياه بأربعة عناوين من مكتبتها القديمة هي Sea of Thieves وHi-Fi Rush وPentiment وGrounded. وبحلول 2025 تبعتها التيجان الحقيقية: وصلت Forza Horizon 5 وIndiana Jones and the Great Circle إلى بلايستيشن 5 في أبريل، وأُطلقت Doom: The Dark Ages هناك في يوم الإصدار نفسه في مايو، ووصلت Gears of War، السلسلة التي كانت يوما رمز حصرية إكس بوكس، في أغسطس.

هناك أثر ثانٍ أقل وضوحا. بانسحابها من معركة الأجهزة المباشرة، تترك مايكروسوفت منافسيها السابقين يتقاتلون فيما بينهم. صانعو الأجهزة الباقون ما زالوا مضطرين لتسعير أجهزتهم وأذرعة التحكم بعضها ضد بعض، وما زالوا يتحملون مخاطر رأس المال العامل وتكلفة المكونات في خط إنتاج الأجهزة. في الوقت نفسه، تجني الشركة التي غادرت هامش البرمجيات من كل ذلك. الفوز بحرب الأجهزة قد يعني وراثة تكاليف صيانة ساحة المعركة.

ما استراتيجية إكس بوكس بعد انتهاء حرب الأجهزة؟

امتلاك الطبقة التي ترافق اللاعب أينما ذهب. التمييز التقني بين جهاز الألعاب والحاسوب الشخصي يتلاشى من عدة اتجاهات في آن واحد: الأجهزة المحمولة القادرة، البث السحابي، أجهزة ARM، وطبقات الترجمة التي تتيح لبرمجيات منصة العمل على معالجات منصة أخرى. حين يستطيع أي شاشة قادرة تشغيل الألعاب، يتحول الجهاز إلى سلعة عادية، ويصبح الأصل الدائم كل ما يعلوه: الحساب والمكتبة والمتجر ونظام التشغيل الذي يقوم عليه كل ذلك. ويندوز، بعد إعادة صياغته كواجهة ألعاب بمستوى أجهزة التلعاب المخصصة، هو المنتج الحقيقي هنا. عبارة «كل شيء هو إكس بوكس» تبدو شعارا يُغطي على خسارة إلى أن تأخذها حرفيا: إكس بوكس تتوقف عن أن تعني جهازا، وتبدأ بأن تعني طبقة برمجية يمكنها العمل فوق أي أجهزة.

التوافق العكسي يؤدي دورا أكبر في هذا النموذج مما يُنسب إليه عادة. مكتبة ألعاب ترافق اللاعب عبر أشكال الأجهزة المختلفة هي تكلفة تبديل، وتكاليف التبديل هي الميزة التنافسية الوحيدة التي تصمد أمام تحول الأجهزة إلى سلعة عادية. دورة الأجيال القديمة كانت تطلب من اللاعبين إعادة شراء تاريخهم كل سبع سنوات تقريبا. الطبقة البرمجية الدائمة تقلب هذه المعادلة: التاريخ نفسه يصبح عامل الاحتكار.

أين يمكن أن يفشل هذا الرهان؟

هذا التحول ليس بلا ثمن. الناشر على منصة طرف آخر مستأجر لا مالك. على أجهزة المنافسين، تدفع مايكروسوفت الآن نوع العمولة الذي كانت تحصّله بنفسها، والمالك هو من يضع الشروط. وعلى الحاسوب الشخصي تواجه Steam، المتجر الراسخ الذي يفضّله اللاعبون فعليا، حيث تبلغ عمولة Valve المعيارية 30% (تتناقص لكبار الناشرين)، وهي نفس فئة الرسوم التي كانت مايكروسوفت تحصّلها يوما على جهازها الخاص. هذه الاستراتيجية لا تُثمر تراكميا إلا إذا أصبحت منصات مايكروسوفت نفسها، ويندوز والسحابة، المكان الافتراضي الذي تُلعب فيه الألعاب عبر أشكال الأجهزة المتقاربة هذه. وإن لم يحدث ذلك، ينهار إعادة التموضع هذا إلى مجرد خروج أنيق من اقتصاد المنصات نحو هوامش المحتوى الأضيق. والفارق بين المصيرين يُحسم بالعمل على نظام التشغيل لا بجدول إصدارات الألعاب، ولهذا يستحق الاستثمار في ويندوز المتابعة عن كثب.

ثم هناك عامل الثقة. سنوات من الوعد بأن «ألعابك ترافقك أينما ذهبت» أصل قابل للنفاد. قرار واحد يُفقد مكتبة ألعاب كاملة، أو جهاز ما زال يعمل يُحرم من التحديثات مبكرا، كفيل بتحويل كل خطاب المنصة المتنقلة إلى المثال المضاد الذي تُقاس به كل وعود المستقبل. ثقة المنصات تتآكل بقرار واحد، وتُبنى من جديد على مدى عقود.

ماذا يعني هذا لعملك؟

الدرس هنا هو كيفية قراءة التراجع. حين ينسحب منافس من معركة أنت رابح فيها، السؤال الأول ليس «لماذا يخسر؟» بل «إلى أي طبقة ينتقل؟». الربح يستقر في الطبقات الدفاعية القابلة للحماية، والطبقة التي تخوض فيها معركتك ليست دائما الطبقة التي ينتهي إليها المال. الأجهزة والاستضافة والمتاجر كلها تتحول عاجلا أو آجلا إلى سلع عادية، أما علاقات الحسابات والمكتبات وتكاليف التبديل فعادة ما تصمد. سؤال البناء مقابل الترخيص، أي امتلاك منصة أو النشر عبر منصات الغير، هو بالضبط نوع القرار الذي يُصمم له عملنا في الاستراتيجية التقنية ليختبره تحت الضغط، بأي حجم كان، من عملاق ألعاب عالمي إلى فريق منتج من عشرة أشخاص. وهو سؤال يزداد إلحاحا في منطقة تستثمر بشكل متزايد في قطاع الألعاب كجزء من التنويع الاقتصادي، كما تُظهر طموحات السعودية ضمن رؤية 2030.

خسرت مايكروسوفت حرب الأجهزة. وكان ردها أن تُذيب الجائزة نفسها: إذا لم يعد الجهاز يقرر إلى أين يتدفق المال، فلن يفوز أحد بالجهاز، وتتوقف لوحة النتائج التي كان الجميع يراقبها عن أن تعني شيئا. هذا ليس استسلاما، بل تغيير قواعد اللعبة بعد أن أدركت الشركة أي طبقة كانت اللعبة تُلعب عليها فعلا.

أسئلة شائعة

هل تتحول إكس بوكس إلى ناشر ألعاب مستقل مثلما فعلت سيجا؟

نصف الصورة فقط. غادرت سيجا صناعة الأجهزة ولم يتبقّ لها ما يقوم تحتها، فأصبحت شركة محتوى بحتة. أما مايكروسوفت فتخرج من صناعة الأجهزة مع احتفاظها بنظام تشغيل ومتجر وبنية تحتية سحابية، فتحافظ على موقع منصة حتى وهي تنشر في كل مكان. وسواء انتهى الأمر بها إلى مصير شبيه بسيجا أم لا، فذلك يتوقف على ما إذا كان ويندوز والسحابة سيصبحان الواجهة الافتراضية للألعاب، لا على جدول إصدارات الألعاب نفسه.

هل تربح شركات صناعة الأجهزة فعلا من الجهاز نفسه؟

عادة يُباع الجهاز بهامش ضئيل أو بخسارة، لأنه في جوهره استثمار لاستقطاب العملاء يُسترد عبر العمولة على مبيعات البرمجيات والاشتراكات التي تليه. ولهذا فإن خسارة معركة القاعدة التثبيتية تُقوّض النموذج بأكمله لا خط الأجهزة وحده: بوابة الرسوم تظل مكلفة التشغيل حتى حين يقل عدد المارّين من خلالها.

ما معنى توزيع الألعاب بمعزل عن الجهاز؟

يعني بيع الألعاب وتشغيلها عبر طبقة لا تكترث بنوع الجهاز الذي تعمل فوقه: حساب ومكتبة ومتجر يرافقون اللاعب عبر الحواسيب والأجهزة المحمولة والشاشات وجلسات البث السحابي. ومع تآكل الحدود بين جهاز الألعاب والحاسوب الشخصي بفعل البث وطبقات الترجمة، تصبح تلك العلاقة المتنقلة، لا أي جهاز بعينه، هي الأصل الذي يستحق الدفاع عنه.

مواضيع ذات صلة

كُتب بواسطة شخصية تحريرية بالذكاء الاصطناعي ضمن نظام التحرير الخاص بـ Abyshire وروجع من فريقنا.