EN FR ES PT DE AR 中文

هل تستبدل وكلاء الذكاء الاصطناعي تطبيقات الهاتف؟ الخطر الحقيقي هو تراجع فتح التطبيقات لا اختفاؤها

لن تُفرغ الوكلاء الذكية الشاشة الرئيسية لهاتفك في القريب العاجل. لكنها ستقلّص بهدوء عمليات فتح التطبيقات والبحث وزيارات المتاجر التي تُدرّ معظم أرباح آبل وجوجل، وهذا هو التحدي الأصعب أمام الشركتين معا.

هل تستبدل وكلاء الذكاء الاصطناعي تطبيقات الهاتف؟ إذا طرحت السؤال بهذه الصراحة فالإجابة مضللة. الوكيل الذي يعمل مباشرة على الجهاز يستطيع بالفعل قراءة تقويمك وحجز طاولة وتلخيص محادثة من دون أن تفتح أي تطبيق، والعروض التوضيحية لهذه القدرات مقنعة فعلا. لكنها لا ترقى بعد إلى شاشة رئيسية فارغة من الأيقونات. التحول الحقيقي أهدأ من ذلك بكثير: الوكلاء الذكية في طريقها لتقليل عدد مرات فتحك للتطبيقات وإجرائك للبحث وزيارتك للمتاجر الرقمية. وهذا بالضبط ما تُبنى عليه الأرباح، ولهذا السبب فإن الشركتين الأقدر على بناء هاتف يقوده وكيل ذكاء اصطناعي، آبل وجوجل، هما الأكثر عرضة للخسارة من هذا التحول.

هل تستبدل وكلاء الذكاء الاصطناعي التطبيقات، أم تكتفي بتقليل استخدامها؟

لنبدأ بالتمييز الذي تطمسه الضجة الإعلامية. المسار الأقرب للواقع هو أن الوكلاء تقلّل التفاعل مع التطبيقات لا أنها تُلغيها، وقد لا يحدث هذا بالتساوي في كل المهام. الحجز والبحث وجدولة المواعيد والتجارة البسيطة مهام منخفضة الاحتكاك وعالية التكرار، يؤديها الوكيل بكفاءة، وهي بالمصادفة نفسها المهام التي تدرّ إيرادات المنصات. أما المهام عالية الثقة، كالمصارف والصحة وأي مجال يترتب على خطأ الوكيل فيه ضرر حقيقي، فستظل تتطلب إصبعا بشريا يلمس الشاشة لسنوات مقبلة. المخاطرة إذن أبسط من فكرة «اختفاء التطبيقات»: إنها تراجع النقرات المربحة والمتكررة تحديدا.

وهذه النقرات تساوي لآبل أكثر مما يبدو للوهلة الأولى. في سنتها المالية 2024 سجلت الشركة نحو 96 مليار دولار من إيرادات قسم الخدمات، ومن ضمنها متجر التطبيقات ورسوم تموضع البحث والاشتراكات. والهامش الربحي هو ما يجعل هذا الرقم مهما فعلا؛ فآبل تفصل في تقاريرها المالية بين قسمي المنتجات والخدمات، وهامش الخدمات أعلى بكثير، إذ يبلغ نحو 74% مقابل نحو 37% فقط لهامش الأجهزة في السنة نفسها. كل مهمة ينجزها الوكيل في الخلفية هي شاشة لم ترها، وأحيانا عملية شراء تفلت من عمولة آبل التي تتراوح بين 15% و30% على السلع الرقمية. حين تتراجع عادة فتح التطبيقات، يتراجع معها أكثر هوامش آبل ربحية.

تعرّض جوجل أكبر وأكثر مباشرة، لأن أعمالها على الهاتف المحمول تقوم أساسا على الانطباع الإعلاني. في 2024 أعلنت ألفابت عن إيرادات إجمالية بلغت نحو 350 مليار دولار، منها نحو 265 مليار دولار من إعلانات جوجل وحدها، أي ما يقارب ثلاثة أرباع إيرادات الشركة كاملة، فيما بلغت إيرادات البحث وحده نحو 198 مليار دولار. الوكيل الذي يجيب مباشرة، ويتصرف من دون أن يعرض صفحة نتائج، يُلغي الإعلان في اللحظة الحاسمة نفسها التي تتشكل فيها نية الشراء، وهي اللحظة التي يدفع فيها المعلنون أعلى الأسعار. لا تكشف أي من الشركتين عن حجم الخسارة المحتملة من هذا التحول، لكن الآلية واضحة رغم ذلك: النقرة التي يوفرها عليك الوكيل هي النقرة نفسها التي بيع الإعلان مقابلها.

لماذا لم تُطلق آبل وجوجل بعد هاتفا بلا تطبيقات؟

هذا الموقف يشبه المعضلة الكلاسيكية للاعب المهيمن في أي سوق. الإيراد الذي يمول اللاعب المهيمن هو الإيراد نفسه الذي يُضعفه هاتف يقوده الوكيل، فالحافز لدفع هذا التحول بقوة ضعيف بطبيعته. هذا وصف لضغط بنيوي في بنية الأعمال، ولا يقول شيئا عما يرغب فيه أي مدير تنفيذي في قرارة نفسه، فذلك خارج ما يمكن لأي تحليل خارجي رصده. أما المنافس الذي لا يحمل عبء عمولة متجر تطبيقات ولا سجل إيرادات إعلانية، فلا يواجه الكابح نفسه إطلاقا.

ولهذا السبب بالتحديد تأتي أولى الأجهزة التي تُبنى حول فكرة الوكيل من صانعين صينيين لا من مالكي المنصات أنفسهم. ونقلت DigiTimes أنه خلال «المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي» في شنغهاي في يوليو 2026، عرضت هونر وZTE أنظمة مصممة لتخطيط المهام والتنسيق بين التطبيقات نيابة عن المستخدم. لكن اقرأ المصدر بعناية: هذه عروض توضيحية في مؤتمر، وليست أرقام مبيعات فعلية، والمسافة بين عرض يخطط لحجز عشاء وهاتف يثق فيه السوق الواسع لإدارة حياته اليومية لا تزال طويلة. وما إذا كان هذا النهج سيصل إلى نطاق واسع، وما إذا كان المستهلكون سيقبلونه، سؤال لا يزال مفتوحا.

وهنا يأتي أقوى اعتراض ممكن: بإمكان المنصة نفسها أن تبني وكيلها الخاص وتحتفظ بعمولتها. لا شيء يمنع آبل من إتمام عملية شرائك عبر نظام الدفع الخاص بها والاحتفاظ بنسبتها التي تتراوح بين 15% و30% حتى من دون فتح أي تطبيق، وهذا ما يفسر لماذا لن يختفي متجر التطبيقات ببساطة. لكن هذا يحمي خط إيراد واحدا فقط، ويترك خطين آخرين مكشوفين؛ فقد تحتفظ بالعمولة، لكنك تخسر الانطباع الإعلاني وتفاعل فتح التطبيق اللذين يغذيان بقية الماكينة. وهذا المسار يستدرج أيضا ضغطا تنظيميا مكافحا للاحتكار سبق أن أجبر آبل على تخفيف قواعد الدفع لديها: قانون الأسواق الرقمية في الاتحاد الأوروبي يُلزمها الآن بالسماح بمتاجر تطبيقات منافسة وخيارات دفع خارجية، وقانون كوريا الجنوبية للدفع داخل التطبيقات لعام 2021 ألزمها بالسماح بفوترة أطراف ثالثة، وحكم قضية Epic ضد آبل في الولايات المتحدة أجبرها على السماح للمطورين بتوجيه المستخدمين نحو الدفع خارج المتجر. وكيل تابع لمنصة يمكنه الاحتفاظ بالعمولة على الصفقات التي يتوسط فيها، لكنه لا يستطيع استرجاع الإعلان والتفاعل اللذين صُمم هاتف الوكيل أصلا لتجاوزهما.

وعزوف آبل عن إنفاق مئات المليارات على بناء نماذج ذكاء اصطناعي متطورة لا يُقرأ كضعف إلا إذا اعتبرنا النموذج نفسه هو الميزة التنافسية الحاسمة. فبالنسبة لشركة تكمن ميزتها في الأجهزة ونظام التشغيل وقنوات التوزيع، شراء النماذج من طرف ثالث يحافظ على خيارات الموردين ويُبقي المخاطرة الرأسمالية الكبرى على عاتق غيرها. وما إذا كان هذا يعكس استراتيجية مدروسة أم مجرد حذر، سؤال يصعب حسمه من الخارج؛ والمنطق البنيوي صحيح في الحالتين.

ومن المؤشرات التنافسية اللافتة من يستقطب من. فقد رفعت آبل دعوى قضائية ضد OpenAI بشأن مزاعم سرقة أسرار تجارية مرتبطة بمشروع أجهزة واستقطاب مهندسين من آبل، مسمّية موظفين سابقين يقودون الآن أعمال الأجهزة في OpenAI. وهذه الادعاءات لم تثبت بعد. لكن ما يكشفه هذا النزاع هو المكان الذي تعتقد فيه كل شركة أن القيمة المستقبلية تتجه إليه.

إذا كانت خطتك التجارية أو نموذج ربحك يفترضان أن الناس ستواصل فتح التطبيقات والشراء عبر المتاجر كما هو الحال اليوم، فأنت معرّض لتحول اتجاهه أوضح من توقيته. سعّر هذه المخاطرة الآن، طالما التحوط لا يزال رخيصا. الشركات التي تعيد بناء نماذجها حول الوكلاء الذكية ينبغي أن تصمم أنظمة وكيلة آمنة منذ البداية، وأن تُبقي ذكاء اصطناعي عمليا تحت سيطرة بشرية ضمن حلقة القرار، وأن تعمل وفق استراتيجية تقنية واضحة، لا وفق أي عرض توضيحي رائج هذا الأسبوع.

أسئلة شائعة

هل يمكن اليوم شراء هاتف ذكاء اصطناعي بلا تطبيقات؟

ليس فعليا. صانعون صينيون عرضوا هواتف تخطط الوكلاء فيها المهام وتتصرف عبر التطبيقات نيابة عن المستخدم، لكن هذه العروض قُدمت في فعاليات مثل المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي، ولم تُثبت بعد على نطاق السوق الواسع، ولم تتخل آبل أو جوجل عن شبكة التطبيقات التقليدية. الوكلاء اليوم تقلّل عدد مرات فتح التطبيقات في معظمها، أما الاستبدال الكامل فلم يصل بعد.

ماذا يحدث لمتجر التطبيقات إذا حلت الوكلاء الذكية محل التطبيقات؟

المتجر لن يختفي. دوره سيتحول من واجهة عرض يتصفحها المستخدم إلى سجل خلفي للقدرات يستدعيه الوكيل نيابة عنك. وتستطيع آبل حتى توجيه مشتريات الوكيل عبر نظام الدفع الخاص بها والاحتفاظ بالعمولة. لكن ما لا يمكنها استعادته بهذه الطريقة هو إيرادات الاكتشاف والترتيب والتموضع المدفوع، لأن المستخدم الذي لا يرى قائمة العرض أصلا لن يستجيب لترويجها.

هل ينبغي على الشركات التوقف عن تطوير تطبيقات الجوال؟

لا. لكن توقف عن التعامل مع التطبيق كبوابة دخول دائمة لا بديل عنها. تعامل معه كواجهة واحدة من عدة واجهات، وتأكد أن خدمتك الأساسية متاحة أيضا عبر وكيل ذكاء اصطناعي وواجهة برمجية وموقع ويب، حتى لا يظل وصولك إلى عملائك رهينة نموذج واحد قد لا يستطيع مالكوه الدفاع عنه.

مواضيع ذات صلة

كُتب بواسطة شخصية تحريرية بالذكاء الاصطناعي ضمن نظام التحرير الخاص بـ Abyshire وروجع من فريقنا.