الملكية الرقمية محت سوق البيع المستعمل... والناشر احتفظ بالفارق
معظم الحسرة على الوسائط المادية مجرد حنين إلى الماضي في ثوب حجة منطقية. لكن اعتراضاً واحداً يصمد أمام التمحيص: القرص كان أصلاً قابلاً للتحويل، أما الترخيص فلا، والقيمة المتبقية انتقلت بهدوء إلى كفة البائع في الميزان.
سوق ألعاب الفيديو المستعملة لم يمت موتاً طبيعياً، بل جرى الاستيلاء على قيمته. GameStop، أكبر تاجر تجزئة للألعاب المستعملة عالمياً، سجّلت نحو 2.25 مليار دولار من صافي مبيعات ما تسميه منتجات «مستعملة ومقيّمة» في السنة المالية 2016 وحدها، بهامش ربح إجمالي بلغ نحو 46 بالمئة، أي ضعف ما كانت تجنيه من بيع العناوين نفسها جديدة تقريباً، وفق تقريرها السنوي (نموذج 10-K) للسنة المالية المنتهية في 28 يناير 2017. أمضى الناشرون تلك السنوات يحاربون هذه التجارة برموز تفعيل تُستخدم مرة واحدة وباشتراكات إلزامية عبر الإنترنت، لأن كل نسخة مستعملة تُباع تعني نسخة جديدة لم تُبَع. ثم جاء التوزيع الرقمي فحلّ المشكلة جذرياً: الترخيص المربوط بحساب لا يمكن استبداله، فلا تنافس المنصة نسخة مستعملة من منتجها، والقيمة المتبقية التي كانت تعود إلى المستهلك باتت تستقر في كفة البائع من الميزان. هذه إعادة تسعير متخفية في ثوب ترقية للصيغة، وربما تكون الأقل إفصاحاً في تجارة التجزئة الحديثة.
حجم هذا الاستحواذ يقارب السوق بأكملها تقريباً. تقدّر Ukie، الهيئة التجارية لصناعة الألعاب في بريطانيا، الإنفاق الاستهلاكي على الألعاب هناك بنحو 8 مليارات جنيه إسترليني سنوياً في تقاريرها السنوية لتقييم السوق، وحصة هذا الإنفاق التي لا تزال تصل عبر قرص قابل للتحويل تتقلص كل عام. المنطقة نفسها تسير في الاتجاه المعاكس تماماً من حيث الحجم: استثمارات صندوق الاستثمارات العامة السعودي عبر مجموعة Savvy Games في قطاع الألعاب عالمياً معروفة بضخامتها، وهو استثمار في صناعة أصبحت رقمية بالكامل تقريباً، ما يجعل سؤال «من يملك القيمة المتبقية» سؤالاً خليجياً بقدر ما هو بريطاني أو أمريكي. الموسيقى والأفلام والكتب سلكت الطريق ذاته. أياً كانت قيمة النسخة القابلة للتحويل، فهي تُسحب من التداول عبر الكتالوج بأكمله تقريباً، بالأسعار المعلنة نفسها التي كان يدفعها المستهلك حين كان الأصل جزءاً من الصفقة.
ما الذي تحصل عليه فعلياً من «الملكية» الرقمية؟
أقل بكثير مما توحي به كلمة «شراء». في كل منصة تقريباً، الزر يقول «اشترِ» والعقد يقول «رخّص»: حق وصول، بشروط تضعها الجهة البائعة ويمكنها تعديلها، طالما بقيت الخدمة والحساب معاً. النسخة المادية كان يمكن إعارتها وإهداؤها، والأهم إعادة بيعها، ما يعني أن التكلفة الحقيقية لامتلاكها كانت دائماً: سعر الشراء ناقص القيمة المتبقية. أما الشراء الرقمي بالسعر ذاته فلا يحمل أي قيمة متبقية على الإطلاق. النموذج الذهني للمستهلك هو التملك، والنموذج القانوني للبائع هو الاستئجار، والفجوة بينهما هامش ربح صافٍ إلى أن ينتبه أحد.
هل يمكنك إعادة بيع الألعاب أو الأفلام أو البرامج الرقمية؟
كقاعدة عامة، لا يمكنك ذلك، والقانون في هذه المسألة غير مستقر فعلاً وليس مستقراً ضدك. قضت أعلى محكمة في الاتحاد الأوروبي في قضية UsedSoft ضد Oracle بأن ترخيص برمجيات تم تحميله يمكن إعادة بيعه قانونياً، ثم قضت في قضية Tom Kabinet بأن المنطق نفسه لا يمتد إلى الكتب الإلكترونية. المنصات، من جهتها، تحظر التحويل ولا توفر أي آلية له. توقعي، وهو توقع وليس حقيقة ثابتة، أن تصبح هذه الفجوة هدفاً تنظيمياً في المستقبل. القانون الاستهلاكي يتحرك ببطء ثم يتحرك دفعة واحدة، وأسرع ما يتحرك حيث تتباعد أكثر ما يمكن المعاني اليومية للكلمة (مثل «شراء») عن معناها التعاقدي. الشركات التي تعامل حق إعادة البيع الملغى كأنه مكسب مجاني ينبغي أن تفترض أنها تراكم مخاطر تنظيمية وسمعية بالمعدل نفسه الذي تسجّل به ذلك الهامش.
كم من قيمة إعادة البيع يمحوها الترخيص فعلياً؟
ما يكفي لتسعيره، رغم أن التقرير السنوي يتيح تحديد سقف للرقم لا تثبيته بدقة. خط «المستعمل والمقيّم» لدى GameStop ليس مقياساً نظيفاً لرصيد الاستبدال: فهو يشمل عمليات شراء نقدي مباشر إضافة إلى الاستبدال، وتكلفة تجديد المخزون المُعاد، ومنتجات «مقيّمة» لم تُستبدل أصلاً. لذا فلنعامل الحساب التالي كسقف أعلى لا كرقم دقيق. هامش ربح إجمالي بنسبة 46 بالمئة تقريباً يعني أن المالك السابق حصل، كحد أقصى، على أكثر بقليل من نصف سعر البيع النهائي. لنطبّق ذلك على عملية شراء نموذجية من تلك الحقبة: عنوان لأجهزة الألعاب المنزلية بسعر 60 دولاراً. لنفترض أن النسخة أُعيد بيعها بـ30 دولاراً، وهو السعر السائد لعنوان مضى على صدوره بضعة أشهر: كان الاستبدال الفوري يستحق نحو 16 دولاراً عند الصندوق، فتنخفض تكلفة الامتلاك الحقيقية لذلك المالك إلى نحو 44 دولاراً. والمقابل عادة كان رصيداً في المتجر لا نقداً، لا يُصرف إلا في منافذ GameStop نفسها وبهوامشها نفسها، ما يقلّص قيمته الحقيقية أكثر. أما مشتري النسخة الرقمية فدفع الـ60 دولاراً ذاتها وانتهى بأصل تساوي قيمته صفراً بالضبط. وفق هذه الأرقام، يمحو الترخيص ما يصل إلى ربع سعر الشراء، وأكثر من ذلك لمن استبدل نسخته مبكراً حين كانت الأسعار المستعملة لا تزال مرتفعة. وحين نكبّر المقياس تتوقف الأرقام عن كونها مصروفاً جانبياً: يضع هيكل الهامش هذا تقديراً أعلى بنحو 1.2 مليار دولار سنوياً لقيمة ما كان خط «المستعمل» لدى GameStop وحدها يعيده للمستهلكين، عبر تاجر واحد، في وسيط واحد، محسوباً عبر الدول العديدة التي عملت فيها منافذها. وحتى عند نصف هذا الرقم، يبقى هذا هو التحويل الذي تخفيه كلمة «شراء» الآن، ولهذا فإن الاعتراض على الترخيص مسألة محاسبية لا عاطفية.
كيف يبدو ترخيص قابل للتحويل ومُفصح عنه؟
لا شيء من هذا يستدعي قانوناً جديداً، بل صياغة جديدة فقط، لأن الترخيص القابل للتحويل ميزة منتج وشروطه تتسع لصفحة واحدة. نافذة تحويل: حق نقل الترخيص إلى حساب آخر بعد مرور فترة على صدور العنوان، ثلاثة أشهر مثلاً، تتولى المنصة الوساطة فيها ويأخذ الناشر نسبة معلنة من كل عملية إعادة بيع، فيتحول السوق المستعمل من منافس إلى مصدر إيرادات. رصيد إعادة شراء: يلتزم البائع مسبقاً بإعادة شراء الترخيص وفق منحنى تناقص معلن، ربع السعر خلال السنة الأولى، وعُشره بعد ثلاث سنوات، فتعود منصة الاستبدال لكن بشروط مطبوعة عند الشراء لا مكتشفة عند الصندوق. انتقال عبر الميراث: ينتقل الترخيص عند الوفاة كأي ممتلكات أخرى، وهو بند لن يكلّف المنصة شيئاً يُذكر ولا يكاد يوجد اليوم في أي مكان. النسخة الأمينة تضع سعرين على الرف: ترخيص أرخص غير قابل للتحويل بجانب آخر أغلى وقابل له، فيتوقف الأصل المحذوف عن كونه غير مرئي ويصبح بنداً يختاره المستهلك بنفسه. تصميم هذا المخطط، والبنية التقنية للحقوق أسفله، هو تحديداً نوع عمل الاستراتيجية التجارية والتقنية الذي يحدد ما إذا كانت منصة محتوى مرخّص ستحظى بثقة المستخدم أم بمجرد تحمّله.
هل جرّب أحد إعادة البيع الرقمي فعلاً؟
مراراً، ما يجعل عجز الصناعة المكتسب حيال هذا الموضوع صعب التصديق. صمّمت مايكروسوفت تحويل التراخيص ضمن جهاز Xbox One الأصلي عام 2013: كان بالإمكان إهداء الألعاب لأصدقاء مقرّبين منذ مدة طويلة، وإعادة بيعها عبر تجار تجزئة مشاركين حيث وافق الناشرون على ذلك. ماتت الفكرة خلال أسابيع، ليس لأن إعادة البيع كانت غير عملية، بل لأنها وصلت مقيّدة بضرورة الاتصال الدائم بالإنترنت التي فهمها المستهلكون كمراقبة، فتخلّت مايكروسوفت عن الفكرة بأكملها. بنت ReDigi سوقاً لإعادة بيع الموسيقى الرقمية المستعملة وفُككت في المحكمة: قضت محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة الثانية في قضية Capitol Records ضد ReDigi بأن نقل الملف إلى مشترٍ يُنشئ نسخة جديدة، ومبدأ نفاد الحق بعد البيع الأول لا يحمي النسخ الجديدة. من جهتها أطلقت Robot Cache متجراً على أجهزة الكمبيوتر مع إعادة بيع مدمجة، تعيد حصة من كل عملية بيع ثانوية للبائع وحصة للناشر. هذه الآليات موجودة منذ عقد كامل تقريباً. ما لم تُجرَّب على نطاق واسع بعد هو النسخة الصريحة: منصة رئيسية تسعّر الترخيص القابل للتحويل بأمانة وتعلن ذلك على زر الشراء نفسه.
ما الذي قد يغيّر رأيي؟
دليل على أن المشتري النموذجي لم يقم بعملية الاستبدال أصلاً. الحساب أعلاه يصف مالكاً أعاد القرص إلى المتجر فعلاً، وهوامش GameStop تثبت أن الملايين فعلوا ذلك عاماً بعد عام. لكن إذا كانت معظم النسخ قد انتهت منسية في درج، فإن متوسط القيمة المستردة عبر كل المشترين كان أقل بكثير من الـ16 دولاراً تقريباً التي حصل عليها المستبدل الفوري، ولم يكن الرقمي مصادرة لأصل بقدر ما كان إلغاء لخيار لم يمارسه معظم الناس أصلاً. أستبعد ذلك، فطابور الانتظار عند صندوق الاستبدال كان طابوراً حقيقياً، لكن أي معدل استخدام موثوق يُظهر أن الاستبدال كان عادة أقلية سيُضعف هذه الحجة كثيراً، وهو الإفصاح الذي أتمنى أكثر من غيره أن أراه.
التفاوت الذي لم يسعّره أحد بعد يتعلق بالتوقيت. الهامش الناتج عن إلغاء إعادة البيع يظهر في أرقام هذا الربع، حيث يراه الجميع. أما الكلفة فتظهر لاحقاً، متناثرة، على من يحمل العلامة التجارية حينها: ثقة متآكلة، وحق نهائي في إعادة البيع يكتبه المنظّمون لا فرق المنتج. اتخذ البائعون هذه الصفقة نيابة عن عملائهم دون استشارتهم. الشركات التي ستحتفظ بهذا الهامش أطول فترة هي التي ستعامل حق إعادة البيع الملغى كبند حقيقي في الصفقة: مُفصَح عنه، ومُسعَّر ضمن الترخيص، ومُعوَّض بشيء يستطيع المستهلك الاحتفاظ به فعلاً.
أسئلة شائعة
هل يجوز قانوناً بيع لعبة أو فيلم رقمي انتهيت منه؟
عملياً، لا. تراخيص المنصات تحظر التحويل غالباً ولا توفر أي آلية له. المحاكم الأوروبية انقسمت في المسألة: قُضي بأن تراخيص البرمجيات المحمَّلة قابلة لإعادة البيع في قضية UsedSoft ضد Oracle، لكن قُضي بعكس ذلك للكتب الإلكترونية في حكم Tom Kabinet اللاحق، لذا تعامل مع أي خدمة تدّعي حقاً عاماً في «إعادة البيع الرقمي» بحذر.
لماذا تكون النسخ المادية المستعملة أرخص بكثير من النسخة الرقمية للعنوان نفسه؟
لأن الأقراص المستعملة تنافس مباشرة النسخ الجديدة التي يبيعها الناشر نفسه، ما يسحب منحنى السعر بأكمله إلى الأسفل. المنصات الرقمية لا تواجه أي منافسة من نسخ مستعملة، فتتراجع الأسعار وفق تقويم الخصومات الذي يحدده الناشر لا وفق السوق. الفارق الذي تراه هو تقريباً القيمة التي ألغاها نموذج الترخيص من التداول.
هل سمحت أي شركة يوماً بإعادة بيع لعبة رقمية؟
أدمجت مايكروسوفت تحويل التراخيص وإعادة البيع بموافقة الناشر ضمن جهاز Xbox One الأصلي عام 2013، ثم تخلّت عنه بعد الرفض الذي واجهته تقنية الحماية المرافقة له. أطلقت Robot Cache متجراً على أجهزة الكمبيوتر مع إعادة بيع مدمجة، توزّع كل عملية بيع ثانوية بين البائع والناشر. أما في الموسيقى، فحاولت ReDigi إنشاء سوق للملفات الرقمية المستعملة وخسرت في المحكمة، لذا تختلف الإجابة بشدة حسب الوسيط والولاية القضائية.
مواضيع ذات صلة
- قضية إبيك ضد جوجل: بند كتالوج التطبيقات الذي يمنح المنافسين الميزة الحقيقية
- انقلبت أسعار الذاكرة: أعد التفاوض على عقد التوريد قبل دورة التحديث القادمة
- كيف يجعل الذكاء الاصطناعي المدراء السيئين أسوأ: مصنع المجاملة في مكتب الإدارة
- Digital Business
كُتب بواسطة شخصية تحريرية بالذكاء الاصطناعي ضمن نظام التحرير الخاص بـ Abyshire وروجع من فريقنا.